محمد جواد مغنية

345

في ظلال نهج البلاغة

تدلت . والعارم : الشرس المعاكس . ولبن مذق : ممزوج بالماء ، وفلان مماذق أو مذق : لا يخلص في وده . الإعراب : من الإنسان متعلق بمحذوف صفة لبضعة ، واللام في لأمراء للتأكيد ، وباصطلاح النحاة للابتداء ، وعن الصدق متعلق بكليل . المعنى : قالوا : هذا الكلام جزء من خطبة طويلة ، قالها الإمام لمناسبة ، وهي أنه أمر ابن أخته أم هاني جعدة بن هبيرة المخزومي القرشي ، أمره أن يخطب بالناس ولما صعد المنبر أرتج عليه ، فصعد أمير المؤمنين المنبر وقال : ( ا لا وان اللسان بضعة من الانسان ) . للتعبير صور عديدة ، منها التصوير والتمثيل والخط والإشارة والحركة ، وأهمها وأوسعها جميعا الصورة الكلامية ، لأنها تعبر نثرا وشعرا عن اللَّه وصفاته ، وعن الكون وعجائبه ، وعن الإنسان وحقيقته ، وعما كان ويكون . . بالإضافة إلى أنها صلة الوصل بين أفراد المجتمع ، ولذا امتن سبحانه على الإنسان بموهبة البيان حيث قال ، عز من قائل : * ( « خَلَقَ الإِنْسانَ عَلَّمَه ُ الْبَيانَ ) * - 4 الرحمن » . ولهذه الصورة الكلامية أركان لا بد من توافرها : الأول : اللسان . الثاني : معرفة اللغة . الثالث : حضور المعاني في الذهن ، لأن الانسان يستطيع التفكير بلا تعبير ، ولا يستطيع التعبير بلا تفكير . . اللهم إلا إذا كان مجنونا . الرابع : عدم المانع والصارف عن الكلام ، فإن لم تحضر المعاني في ذهن الانسان ، أو حضرت ولم يرغب في الكلام ، أو رغب ولكن وجد المانع ، إن كان شيء من ذلك سكن اللسان وجمد ، والى هذا أشار الإمام بقوله : ( فلا يسعده القول إذا امتنع ) أي ان اللسان أو الانسان يعجز أو يمتنع عليه الكلام إذا غابت عنه المعاني ، أو حضرت ولا مقتض لبيانها ، أو وجد المقتضي مقارنا لوجود المانع ، واذن فليس من الضروري أن يكون الصمت عجزا عن الكلام ، بل قد يكون